
الطاقة الشمسية بقلم الأستاذ : نسـيم ديب
----------------------------------
مقدمة :
إن القلق من تلوث هواء المدن ومن المطر الحمضي وتسرب النفط والمخاطر النووية
وارتفاع حرارة الأرض يحث على إعادة تفحص بدائل الفحم والنفط والطاقة النووية ،
وعلى الرغم من أن مصادر الطاقة البديلة ليست خالية من التلويث عموماً ،
فإنه يوجد مجال واسع من الخيارات التي يكون ضررها البيئي أقل بكثير من مصادر الطاقة التقليدية .
إن أفضل التقنيات الواعدة هي التي تسخر طاقة الشمس حيث يعتبر التحويل الحراري المباشر
للإشعاعات الشمسية إلي طاقة كهربائية عبر الخلايا الشمسية تقنية جديدة ومتطورة
وهو صناعة إستراتيجية باعتبارها مصدراً طاقوياً مستقبلياً سيكون له الأثر الأكبر في المحافظة
على مصادر الطاقة التقليدية ولأغراض أهم واستغلال أثمن علاوة على أن مصدر طاقته مجاني
ولا ينضب ونظيف ودون مخلفات أو أخطار .
استخدام الطاقة الشمسية
استفاد الإنسان منذ القدم من طاقة الإشعاع الشمسي مباشرة في تطبيقات عديدة كتجفيف
المحاصيل الزراعية وتدفئة المنازل كما استخدمها في مجالات أخرى وردت في كتب العلوم التاريخية
فقد أحرق أرخميدس الأسطول الحربي الروماني في حرب عام 212 ق م
عن طريق تركيز الإشعاع الشمسي على سفن الأعداء بواسطة المئات من الدروع المعدنية .
وفي العصر البابلي كانت نساء الكهنة يستعملن آية ذهبية مصقولة كا لماريا لتركيز الإشعاع الشمسي
للحصول على النار . كما قام علماء أمثال تشرنهوس وسويز ولافوازييه وموتشوت وأريكسونوهاردنج وغيرهم باستخدام الطاقة الشمسية في صهر المواد وطهي الطعام وتوليد بخار الماء وتقطير الماء وتسخين الهواء .
كما أنشئت في مطلع القرن الميلادي الحالي أول محطة عالمية للري بوساطة الطاقة الشمسية
كانت تعمل لمدة خمس ساعات في اليوم . لقد حاول الإنسان
منذ فترة بعيدة الاستفادة من الطاقة الشمسية واستغلالها ولكن بقدر قليل ومحدود و
مع التطور الكبير في التقنية والتقدم العلمي الذي وصل إليه الإنسان فتحت آفاقا علمية جديدة في ميدان استغلال الطاقة الشمسية .بالإضافة لما ذكر تمتاز الطاقة الشمسية بالمقارنة مع مصادر الطاقة الأخرى بما يلي :-
إن التقنية المستعملة فيها تبقى بسيطة نسبياً وغير معقدة بالمقارنة مع التقنية المستخدمة في مصادر الطاقةالأخرى.توفير عامل الأمان البيئي حيث أن الطاقة الشمسية هي طاقة نظيفة توفير عامل الأمان البيئي حيث أن الطاقة الشمسية هي طاقة نظيفة لا تلوث الجو وتترك فضلات مما يكسبها وضعاً خاصا في هذا المجال وخاصة في القرن القادم.
تحويل الطاقة الشمسية
يمكن تحويل الطاقة الشمسية إلى طاقة كهربائية وطاقة حرارية من خلال آليتي التحويل الكهروضوئية
والتحويل الحراري للطاقة الشمسية ، ويقصد بالتحويل الكهروضوئية تحويل الإشعاع الشمسي
أو الضوئي مباشرة إلى طاقة كهربائية بوساطة الخلايا الشمسية ( الكهروضوئية ) ،
وكما هو معلوم هناك بعض المواد التي تقوم بعملية التحويل الكهروضوئية تدعى اشتباه الموصلات
كالسيليكون والجرمانيوم وغيرها . وقد تم اكتشاف هذه الظاهرة من قبل بعض علماء الفيزياء
في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي حيث وجدوا أن الضوء يستطيع تحرير الإلكتروناتمن بعض المعادن كما عرفوا أن الضوء الأزرق له قدرة أكبر من الضوء الأصفر على تحرير الإلكترونات وهكذا .
وقد نال العالم اينشتاين جائزة نوبل في عام 1921م لاستطاعته تفسير هذه الظاهرة.وقد تم تصنيع نماذج كثيرة من الخلايا الشمسية تستطيع إنتاج الكهرباء بصورة علمية
وتتميز الخلايا الشمسية بأنها لا تشمل أجزاء أو قطع متحركة ،وهي لا تستهلك وقوداً ولا تلوث الجو وحياتها طويلة
ولا تتطلب إلا القليل من الصيانة . ويتحقق أفضل وحياتها طويلة
ولا تتطلب إلا القليل من الصيانة . ويتحقق أفضل استخدام لهذه التقنية تحتتطبيقات وحدة الإشعاع الشمسي ( وحدة شمسية )أي بدون مركزات أو عدسات ضوئية
ولذا يمكن تثبيتها على أسطح المباني ليستفاد منه في إنتاج الكهرباء وتقدر
عادة كفاءتها بحوالي 20% أما الباقي فيمكن الاستفادة منه في توفير الحرارة للتدفئة وتسخين المياه .
كما تستخدم الخلايا الشمسية في تشغيل نظام الاتصالات المختلفة وفي إنارة الطرق والمنشآت وفي ضخ المياه وغيرها .أأما التحويل الحراري للطاقة الشمسية فيعتمد على تحويل الإشعاع الشمسي إلى طاقة حرارية
عن طريق المجمعات ( الأطباق ) الشمسية والمواد الحرارية .فإذا تعرض جسم داكن اللون
ومعزول إلى الإشعاع الشمسي فإنه يمتص لإشعاع وترتفع درجة حرارته .
يستفاد من هذه الحرارة في التدفئة والتبريد وتسخين المياه وتوليد الكهرباء وغيرهاوتعد تطبيقات السخانات الشمسية هي الأكثر انتشاراً في مجال التحويل الحراري للطاقة الشمسية .
يلي ذلك من حيث الأهمية المجففات الشمسية التي يكثر
استخدامها في تجفيف بعض المحاصيل الزراعية مثل التمور وغيرها كذلك يمكن الاستفادة
من الطاقة الحرارية في طبخ الطعام ،حيث أن هناك أبحاث تجري في هذا المجال لإنتاج معدات
للطهي تعمل داخل المنزل بدلا من تكبد مشقة الجلوس تحت أشعة الشمس أثناء الطهي .ورغم أن الطاقة الشمسية قد أخذت تتبوأ مكان هامة ضمن البدائل المتعلقة بالطاقة المتجددة ،
إلا أن مدى الاستفادة منها يرتبط بوجود أشعة الشمس طيلة وقت الاستخدام أسوة بالطاقة التقليدية.
وعليه يبدو أن المطلوب من تقنيات بعد تقنية وتطوير التحويل الكهربائي والحراري للطاقة الشمسية
هو تقنية تخزين تلك الطاقة للاستفادة منها أثناء فترة احتجاب الإشعاع الشمسي .
وهناك عدة طرق تقنية لتخزين الطاقة الشمسية تشمل التخزين الحراريالكهربائي
والميكانيكي والكيميائي والمغناطيسي . وتعد بحوث تخزين الطاقة الشمسية من أهم مجالات التطوير
اللازمة في تطبيقات الطاقة الشمسية وانتشارها على مدى واسع ، حيث أن الطاقة الشمسية رغم
أنها متوفرة إلا نها ليست في متناول اليد وليست مجانية بالمعني المفهوم .
فسعرها الحقيقي عبارة عن المعدات المستخدمة لتحويلها من طاقةكهرومغناطيسية إلى طاقة كهربائية أو حرارية . وكذلك تخزينها إذا دعت الضرورة .
ورغم أن هذه التكاليف حالياً تفوق تكلفة إنتاج الطاقة التقليدية إلا أنها لا تعطي صورة كافية عن مستقبلها
بسبب أنها أخذة في الانخفاض المتواصل بفضل البحوث الجارية والمستقبلية .
No comments:
Post a Comment